وهبة الزحيلي

227

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

9 - إذ أثبت العقل ودلّت آيات القرآن والكون وحدانية اللّه ، فكيف يصحّ للبشر الانصراف عن هذا الظاهر ، وكيف يشركون المنحوت بمن له الملكوت ؟ ! 10 - إثبات التوحيد يستتبع إثبات الرسالة وصدق نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمعجزات الظاهرة ، وأعلاها وأخلدها القرآن العظيم . وإذا كذب بعض الناس قديما وحديثا رسول اللّه ، فقد كذب الكفار عبر التاريخ أنبياءهم ، وتلك ظاهرة عامة ، وما على الرسول وأتباعه إلا التّأسّي بمن سبق في الصبر ، والنهاية الحتمية المصيرية إلى اللّه ، فيجازي الجميع بما يستحقون . تقرير الحشر والتحذير من الشيطان وجزاء الكافرين والمؤمنين [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 5 إلى 8 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) الإعراب : الَّذِينَ كَفَرُوا . . الَّذِينَ : إما بدل مجرور من أَصْحابِ وإما بدل منصوب من حِزْبَهُ وإما بدل مرفوع من ضمير لِيَكُونُوا . وَالَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ ، خبره : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ . حَسَراتٍ إما مفعول لأجله ، أو منصوب على المصدر . وقرئ بالإمالة مع فتحة الراء وإمالتها ، فمن قرأ بفتح الراء أتى بها على الأصل ، ومن أمال فلأن الألف بدل عن الياء ، ثم أتبع الراء إمالة الهمزة ، والاتباع للمجانسة كثير في كلام العرب .